السيد عبد الله شبر
53
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ورُدّ بأنّه لا قديم في الوجود إلّااللَّه ، وللجميع ابتداء وفناء . الخامس : أنّها نورانيّة علويّة لطيفة ، والنفوس العنصريّة ظلمانيّة سفليّة كثيفة ، وأين أحدهما من الآخر ؟ ! والجواب : أنّ الشرف ليس بالمادّة بل هو بالقرب من ربّ العالمين . السادس : الأرواح السماويّة تفضل الأرضيّة بقوى العلم والعمل ؛ أمّا الأوّل فللاتّفاق على أنّ الأرواح السماويّة يحيطون بالمغيّبات ؛ ولأنّ علومهم فطريّة كلّيّة دائمة تامّة ، وعلوم البشر بالضدّ من ذلك ، وأمّا الثاني فلقوله تعالى : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 1 » . والجواب : أنّ المواظب على تناول الأغذية اللطيفة لا يلتذّ بها كما يلتذّ المبتلى بالجوع ، فلا تكون لذّة الملائكة بالعلم والعمل كلذّة البشر ؛ لعروض الفترات لهم في أكثر الأوقات بسبب العلائق الجسمانيّة والحُجُب الظلمانيّة ، فهذه المزيّة في اللذّة ممّا يختصّ بها البشر ، ولذلك قال الأطبّاء : إنّ الحرارة في حُمّى السلّ « 2 » أشدّ منها في حمّى الغِبِّ « 3 » لكنّ الحرارة في السلّ 4 لمّا دامت واستقرّت بطل الشعور بها ، فهذه اللذّة لعلّها ليست للملائكة لأجل الاستمرار ، ولا لغير الإنسان لعدم الاستعداد ، فكان الإنسان لها بالمرصاد . السابع : أنّ الروحانيّات لها قوّة على تقليب الأجسام ، وقواهم لسيت من القوى المزاجيّة حتّى يعرض لها الكلال واللغوب ، وإنّك لترى النبتة اللطيفة في بدو نموّها تفتق الحجر وتشقّ الصخرة الصمّاء ، وما ذلك إلّالقوّة نباتيّة فاضت عليها من الجواهر العلويّة ، فما ظنّك بتلك الجواهر أنفسها ، والأرواح السفليّة ليست كذلك . والجواب : أنّه لا مانع من أن تتّفق نفس ناطقة مستولية على الأجرام العنصريّة بالتقليب والتصريف .
--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 20 . ( 2 ) . في المصدر : « حمى الدقّ » وهي الحمى المستمرّة . ( 3 ) . حمّى الغبّ : تأخذه يوماً وتتركه آخر . لسان العرب ، ج 1 ، ص 635 ( غبب ) .